دراسة تحليلية لهيكل الناتج المحلي الإجمالي في سورية خلال الفترة2000-2021
الكلمات المفتاحية:
الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، التشوه الهيكلي، مَكْمَش الناتج المحلي الإجمالي، التضخم الضمني، تحليل القطاعات الإنتاجية، الاقتصاد السوري.الملخص
هدف البحث بشكل أساسي إلى وصف وتحديد التشوهات الهيكلية التي طرأت على الاقتصاد السوري خلال الفترة 2000-2021، وذلك عبر تحليل التطور الزمني للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ومساهمة القطاعات الرئيسة فيه. ولتحقيق ذلك، اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم تطبيق أدوات تحليلية لتحديد القطاعات الأكثر تضرراً وتلك التي أبدت مرونة نسبية بعد عام 2011، بالإضافة إلى تقييم التحول في الثقل الاقتصادي من القطاعات السلعية إلى الخدمية، وتمركزت الأداة المنهجية الأبرز حول حساب مَكْمَش الناتج المحلي الإجمالي، لاستخدامه كمؤشر رئيس لقياس التضخم الضمني، مما أتاح الفصل الدقيق بين النمو الاسمي والتضخمي، وبالتالي استنتاج ووصف التشوهات الهيكلية التي تطلبت توصيات لمعالجتها ودعم الاستقرار.
توصل البحث إلى مجموعة من النتائج أهمها: شهد الاقتصاد السوري قبل عام 2011 نمواً حقيقياً مستداماً قادته القطاعات السلعية (الصناعة والزراعة) التي كانت تشكل العمود الفقري للناتج، مع تضخم تحت السيطرة نسبياً. إلا أن مرحلة ما بعد 2011 تميزت بانهيار حاد ومزدوج: انهيار حقيقي كارثي في القيمة المضافة للقطاعات الإنتاجية والمالية نتيجة التدمير وتوقف الاستثمار، تلازمه تضخم نقدي هائل دفع بالأسعار لمستويات غير مسبوقة، مما أحدث فجوة كبرى بين النمو الاسمي والحقيقي. هذا الانهيار أدى إلى تشوه هيكلي عميق، حيث فقدت القطاعات المنتجة ريادتها بشكل جذري. بالمقابل، اكتسبت قطاعات الخدمات الحكومية والنقل والتجارة ثقلاً هيكلياً قسرياً، مما يعكس تضخماً في دور الدولة والأنشطة الإغاثية والخدمات الأساسية القليلة المرونة. ظلت القيمة الحقيقية للناتج أدنى بكثير من مستوياتها المرجعية، مؤكدة صعوبة التعافي في ظل هيمنة القطاعات غير المنتجة.