شِعرُ التَّصَوُّفِ في مملكة غرناطة (635 ـ897هـ)

المؤلفون

  • نبيل سالم سلمان قسم تربية الطفل ،كلية التربية ـ جامعة اللاذقية، اختصاص: لغة عربية أدب أندلسي.

الكلمات المفتاحية:

التصوّف ، الجوهر ، الرّوح ، العقل ، القرب ، البعد .

الملخص

إنَّ وقفةً على ديوانِ الشِّعرِ في مملكةِ غرناطة تُطلعنا على مدَى اتِّساعِ مَسَاحةِ القصيدةِ الصّوفيّة  في هذِهِ المرحلةِ مِنْ حياةِ دولةِ الإسلامِ المتأخرةِ في الأنْدَلُس.

       لقد تَغيَّرتْ مَفَاهيمُ التَّصَوُّفِ الإسلاميِّ وَتَبَدْلَتْ عبرَ رحلتِهِ الطَّويلةِ، مُنْذُ أنْ نشأ امتدَاداً لِلزُّهدِ وَالعبَادةِ، إلى أنْ صَارَت لهُ طُرُقٌ تَختلفُ، تبعاً لأهوَاء الأتبَاعِ وَعَقِيدتهم وَفكرِهم.

        وفي عهدِ بَنِي الأحْمَرِ في الأنْدَلُسِ، اختلطَتْ مفَاهيمُ الزُّهدِ بِالتَّصَوُّف؛ مِمَّا دَفعَ الكتَّابَ وَالأدباءَ إلى تَخصيصِ مُؤلفَاتٍ أو فصُولٍ لِبيانِ هَذِهِ المَفَاهيمِ وَإيضَاحِها

 

       وَمِنْ خلالِ المُتَابعةِ لهَذِهِ الظَّاهرةِ عندَ شعرَاءِ غَرْنَاطَة وَجْدنَا أنَّ هناكَ طَائفتينِ مِنْ الشُّعَراءِ اهتمَّتَا بِالتَّصَوُّفِ، عِلماً وَأدَباً، فِئةٌ مُتَصوِّفةٌ اتَّخَذَتْ هَذَه الطريقة سُلُوكاً في حيَاتِهَا، فَانعكَسَ عَلَى أدبِهَا، شِعْراً وَنَثراً، وَفئةٌ أخرى أسْهَمَتْ فِي علمِهِ وَأدبِهِ من دونَ أنْ تَتَّخِذُوه سُلُوكاً، فَكَانَ نِتَاجُهَا الشِّعريُّ انعِكَاساً لتفكيرِهَا العقليِّ، بعيداً عن العَوَاطفِ والمشَاعِر الذَّاتِيةِ .

 

       وبعد الاطلاعِ الدَّقيقِ عَلَى مَوضُوعَاتِ عِلمِ التَّصَوُّفِ في المصَادِرِ الَّتِي تَنَاولتْ عصرَ غَرْنَاطَة وَجَدْنا كَثيراً مِنهَا ضِمْنَ الشِّعرِ الغِرْنَاطِيِّ، فَوقَفْنَا عَلَى ذِكرٍ للجوَاهرِ الرُّوحَانيَّةِ، مِنْ قَلْبٍ، وَرُوحٍ، وَنَفْسٍ، وَعَقلٍ، وَأحوَالِهَا، وَنصوصٍ في المَحَبَّة، وَالمَعْرِفةِ، وَمَا يتعلَّقُ بهمَا، وَأخرى للكَمَالِ، وَالجمَالِ، وَالاعْتِبَارِ بِالطَّبيعةِ، وَوَقَفْنَا عَلَى أمثِلَةٍ مِنَ التَّوبةِ، وَالخَوفِ، وِالرِّضَا، وَغيرهَا. وَكلُّهَا تُمثِّلُ قضَايَا وَموضُوعَاتِ علمِ التَّصَوُّفِ وَمُصطلحَاتِهِ المُتَدَاولةِ في العَصرِ الأنْدَلُسيِّ وَالَّذِي سبَقَهُ.

التنزيلات

منشور

2026-03-12